السيد محسن الخرازي
395
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
القمي محل تأمل وإشكال ، مع ما في هذا التفسير من اختلاط أصله مع ما نقله أبو الجارود ، فاللازم أن يقال : إن أخذ الأصحاب بروايات السكوني مع أن جلّها منقولة عن النوفلي يدل على كونه موثقا عندهم ، ثمّ إن مقتضى إطلاقها هو عدم الفرق بين الأذان الصلاتى والأذان الإعلامى ، ويؤيد موثقة السكوني بخبر الدعائم عن علي عليه السلام أنه قال : من السحت أجر المؤذن . « 1 » هذا مضافا إلى أن الأقوى هو صحة رواية محمّد بن مسلم ، كما ذهب إليه السيّد اليزدي قدس سره . وذلك لما عن تعليقة البهبهاني من أن الظاهر أنّ علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي الواقع في سند الصدوق إلى محمّد بن مسلم ثقة عنده لاعتماده عليه في أكثر الروايات ، وكثيرا ما يذكره مترضيا مترحما . وقد تقدم تمامية دلالتها حيث إن الحكم بفسق أخذ الأجر على الأذان أو الصلاة المراد بها الإمامة لا يكون إلّا مع حرمة الفعل أو بطلان المعاملة . فتحصّل ممّا تقدم أنّ الأقوى هو عدم جواز جعل الأجرة وطلبها على الأذان والصلاة أي الإمامة . وحيث لا خصوصية للإجارة يتعدى عنها إلى سائر المعاملات . نعم ، لا دليل على عدم جواز قبول شئ يهدى إليه بعنوان الهدايا أو الارتزاق من بيت المال من دون المطالبة ، والله العالم . ثم لا يخفى عليك أنّ الشيخ الأعظم قال : يمكن أن يقال : إن مقتضى كونها ( الأذان ) عبادة عدم حصول الثواب إذا لم يتقرب بها لافساد الإجارة مع فرض كون العمل مما ينتفع به وإن لم يتقرب به . وفيه : أنه صحيح فيما إذا لم يرد نهى عن إجارتها ، وإلّا فالنهي يوجب فساد
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، ج 4 ، ص 51 ، ح 2 .